السيد الخميني

289

كتاب الطهارة ( ط . ج )

حول تفصيل ابن حمزة بين ما غلى بنفسه وغيره وقد فصّل ابن حمزة في " الوسيلة " بين ما غلى بنفسه ، فذهب إلى نجاسته وحرمته إلى أن يصير خلَّا ، وبين ما غلى بالنار ، فذهب إلى حرمته إلى ذهاب الثلثين دون نجاسته " 1 " . وربّما يتوهّم : أنّ تفصيله ليس في الحكم الشرعي ، بل لإحراز مسكرية ما غلى بنفسه ، فحكمه بالنجاسة لمسكريته ، لا للتفصيل في العصير . ولقد أصرّ على ذلك بعض أهل التتبّع ، حتّى نسب الغفلة إلى أساطين العلم وجهابذة الفنّ ، وأرعد وأبرق في رسالته المعمولة لحكم العصير ، ولم يأتِ بشيء مربوط بجوهر المسألة الفقهية . وقد وقع منه فلتأت عجيبة ، من جملتها دعوى عدم تفرّد ابن حمزة في ذلك التفصيل ، وزعم أنّ مرجع أقوال عدا من شذّ إلى هذا القول ، وعدّ منهم شيخ الطائفة والحلَّي والقاضي صاحب " دعائم الإسلام " والقاضي ابن البرّاج في " المهذّب " والشهيد في " الدروس " . بل استظهر من " رسالة عليّ بن بابويه " ومن عبارة " فقه الرضا " . ثمّ قال : " إنّ المحقّق والعلَّامة والفاضل المقداد كلَّهم ، موافقون لما عزي إلى ابن حمزة من التفصيل ، وإنّ عدّ قولهم مقابلًا لقوله ناشئ من عدم تدقيق النظر وتحديد البصر ، فانتظر لهذه الفائدة التي لم يتنبّه لها أحد في الحديث والقديم ، ولا ينبّئك مثل الخبير العليم " " 2 " ، انتهى .

--> " 1 " الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 365 . " 2 " إفاضة القدير : 28 33 .